الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
171
تفسير روح البيان
اليوم المذكور الذي سيقع فيه الأحوال الهائلة وهو مبتدأ خبره قوله الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ اى يوعدونه في الدنيا على ألسنة الرسل وهم يكذبون به فاندفع توهم التكرار لان الوعد الأول محمول على الآنى والاستمراري كما مر وهذا الوعد محمول على الماضي بدلالة لفظ كان وفي الذلة إشارة إلى ذلة الأنانية فإنهم يوم يخرجون من الأجداث يسارعون إلى صور تناسب هيئاتهم الباطنة فيكون أهل الأنانية في أنكر الصور بحيث يقع المسخ على ظاهرهم وباطنهم كما وقع لا بليس بقوله أنا خير منه فكما ان إبليس طرد من مقام القرب ورهقته ذلة البعد فكذا من في حكمه من الانس ولذا كان السلف يبكون دما من الأخلاق السيئة لا سيما ما يشعر بالأنانية من آثار التعيين فان التوحيد الحقيقي هو أن يصير العبد فانيا عن نفسه باقيا بربه فإذا لم يحصل هذا فقد بقي فيه بقية من الناسوتية وكل اناء يرشح بما فيه فطوبى لمن ترشح منه الحق لا النفس واللّه أسأل أن يكرمني به وإياكم تمت سورة المعارج بعون خالق الداخل والخارج في العاشر من شوال سنة ست عشرة ومائة الف سورة نوح مكية وآيها سبع أو ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ مر سر نون العظمة مرارا والإرسال يقابل بالإمساك يكون للتسخير كارسال الريح والمطر ببعث من له اختيار نحو إرسال الرسل وبالتخلية وترك المنع نحو انا أرسلنا الشياطين على الكافرين قال قتادة أرسل نوح من جزيرة فذهب إليهم ونوح اسمه عبد الغفار عليه السلام سمى نوحا لكثرة نوحه على نفسه أو هو سريانى معناه الساكن لان الأرض طهرت من خبث الكفار وسكنت اليه وهو أول من اوتى الشريعة في قول وأول أولى العزم من الرسل على قول الأكثرين وأول نذير على الشرك وكان قومه يعبدون الأصنام وأول من عذبت أمته وهو شيخ المرسلين بعث ابن أربعين سنة أو ثلاثمائة وخمسين أو أربعمائة وثمانين ولبث فيهم ألف سنة الا خمسين عاما وعاش بعد الطوفان تسعين سنة قال بعض من تصدى للتفسير فيه دلالة على أنه لم يرسل إلى أهل الأرض كلهم لأنه تعالى قال إلى قومه فلو أرسل إلى الكل لقيل إلى الخلق أو ما يشابهه كما قيل لرسول اللّه وما أرسلناك الا كافة للناس ولقول رسول اللّه كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ثم قال إن قيل فيما جريمة غير قومه حتى عممهم في الدعاء عليهم كما قال لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا فإنه إذا لم يرسل إليهم لم يكن كلهم مخالفا لامره وعاصيا له حتى يستحقوا الدعاء بالإهلاك أجيب بأنه يحتمل انه تحقق ان نفوس كفرة زمانه على سجية واحدة يستحقون بذلك أن يدعى عليهم بالإهلاك أيضا انتهى وفنه نظر لأنه قال في انسان العيون في قوله عليه السلام وكان كل نبي انما يرسل إلى قومه اى جميع أهل زمنه أو جماعة منهم خاصة ومن الأول نوح عليه السلام فإنه كان مرسلا لجميع من كان في زمنه من أهل الأرض ولما أخبر بأنه لا يؤمن منهم الا من آمن معه وهم أهل السفينة وكانوا ثمانين أربعين رجلا وأربعين امرأة أو كانوا